THE PRESIDENT IS MISSING – الرئيس اختفى

بيل كلينتون

الرئيس اختفى

ترجمة نداء فاروق غانم

يصدُر عن دار روايات – مجموعة كلمات في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب 2019

PRESDI


ملخًص

“إنّ المشاركة في الشّأن العام يُحرّكها عوالم التغريد اللحظيّة في تويتر وسناب شات وفيسبوك ودورة الأخبار، على مدار الأربع وعشرين ساعة. نحن نستخدم التكنولوجيا الحديثة للعودة إلى أنواع بدائية وساذجة من العلاقات الإنسانية. تعرف وسائل الإعلام ما تبيع – الصراعات والانقسامات. إنها أيضًا سريعة وسهلة. في أحيان كثيرة يكون إظهار الغضب هو المطلوب، لا طرح الإجابات؛ يكون الاستياء أفضل عندهم من المنطق؛ والعاطفة تفوق الأدلة. التظاهر بالوَرَع، والاحتقار المُبطّن للآخرين، عبْر جُمْلة واحدة – رغم زيفها – يُنظَر إليه على أنه حديث صريح، في حين أنّ الردّ الهادئ المدروس يبدو لهم مُصطنعًا ومُزيّفًا.”

يُحرّك الرئيس الأمريكي قوّةً مضادّة في الجزائر لإحباط عمليّة القضاء على سليمان سيندوروك، زعيم مجموعة “أبناء الجهاد” الأسطوريين من نجوم قراصنة الإنترنت والإرهاب الإلكتروني حول العالم. وعليه، يتفق المسؤولون على مساءلة الرئيس ومطالبته بإيضاحات، فيما تدور في الأجواء معلومات عن قُرب حدوث هجمة إلكترونيّة مدمّرة قد تُعيد الدولة الأقوى في العالم إلى عصور الظّلام، وتُنهي تمامًا تواجدها في الشرق الأوسط وبقيّة العالم. لكن من له مصلحة في ذلك؟ ولماذا يختفي الرئيس فجأة في ظل هذه الظروف فلا يعود أحد يعرف أين هو؟ “الرئيس اختفى” رواية سياسية تكشف الكثير عن خبايا البيت الأبيض الإداريّة، وعن مخاوف أمريكا وتطلّعاتها وما تتوقعه من حلفائها الدوليّين، وهي في النهاية مانيفستو لرؤى وسياسات أحد أكثر رؤساء أمريكا تأثيرًا على قضايا الشرق الأوسط واهتمامًا بها، موجّه إلى العالم في ظاهره، لكنّه كما يقول النقّاد، يخاطب ترامب دون غيره.

 


اختيار موقع Goodreads لأفضل كتب الإثارة عام 2018


مقتطف:

«صاحب السمو ». أتحدّث عبر الهاتف مع الملك سعد بن سعود من المملكة العربية السعودية، وأجلس إلى مكتبي في المكتب البيضَوي. أرفع فنجان القهوة إلى شفتيْ. أنا لا أشرب القهوة عادة في فترة ما بعد الظهر، لكن بعد ساعتين من النوم وما حدث معنا في يوْمَي الجمعة والسبت فقط، فقد ولّت الأمور العادية.
يقول: «السيّد الرئيس. يبدو أنك مررت في الأيام القليلة الماضية بأحداث حافلة.»
«كما حدث معكم. كيف حالكم؟ »
«أعتقد أنّ الأمريكيين سيقولون إنني “نجوت بجلدي”. حسب التعبير الدارج يكاد يكون ذلك صحيحًا. أنا محظوظ لأن المؤامرة كُشِفت قبل أن يتمكنوا من اغتيالي. أنا مُبارَك. تمّت استعادة النظام في مملكتنا.»
أقول: «في الظروف الاعتيادية، كنتُ سأتّصل بكم مباشرة بعد سماعي عن المؤامرة. لكن في ظل هذه الظروف…»
«ليست هناك حاجة للتوضيح، السيّد الرئيس. أتفهّم تمامًا. على اعتبار أنّك اطّلعتَ على سبب اتصالي…»
«أبلغتني مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، نعم»
«نعم. كما تعلم، العائلة المالكة السعو دية هي عائلة كبيرة ومتنوعة.»
عدد أفراد العائلة كبير ولها العديد من الأفرع. معظم أفرادها لا يتولّون أيّ منصب رسمي، لكنهم مدعومون ماليًّا. حتى في الصف الأول من العائلة يوجد تسلسل وتراتبيّة كما يوجد في أيّ أسرة وأيّ تسلسل سياسي، هناك منافسة.
عندما قفز صعب بن سعود على كثير من الرؤوس مُحاولًا الانقلاب على النظام، وجد ما يكفي لتغذية وتمويل المخطّط الذي أوصلنا جميعًا إلى حافة الكارثة.
«الأفراد الذين حاولوا الانقلاب كانوا… غير راضين عن حُكمي.»
«تهانيّ جلالتك، عى حديثك المُقتضب الهائل الذي وجّهته إلى شعبك وعلى الإمساك بالمتآمرين.»
«إنه لأمر محرج للغاية أنّ هذه الخطط كانت قادرة على الازدهار والنجاح دون علمي. الحقيقة كانت تحت أنفي، كما ستقول، لكنني لم أرها. إنها زلّة في جهاز مخابراتنا، وقد سُوِّي الأمر.»
أعرف الشّعور بفقدان شيء ما، تلك الحقيقة التي تحت أنفك. «ما هي خطتهم بالضبط؟ ماذا يريدون؟»
«الرجوع إلى زمن مختلف» يقول، «عالم دون هيمنة أمريكا وبالتالي دون هيمنة إسرائيل. أرادوا حكم المملكة السعودية وحكم الشرق الأوسط. لم تكن نيّتهم، كما أفهمها، تدمير أمريكا بقدر رغبتهم في إضعافها إلى درجة لا تعود بعدها قوّة عظى. العودة إلى زمن مختلف، كما قلت. الهيمنة الإقليمية. ألّا توجد قوّة عظى عالمية.»
«سنواجه كثيرًا من المشكلات التي تخصّنا والتي لن تجعلنا نزعج أنفسنا بما يدور في الشرق الأوسط. هذا هو التفكير؟»
«رغم ذلك فإنه تفكير غير واقعي، نعم. هذا وصف دقيق لدوافعهم.»
رغم أنه غير واقعي، فقد كان على وشك الحدوث. أفكّر فيما لا يمكن تصوره… ما الذي كان سيحدث لو لم تقم نينا بتثبيت آلية الإيقاف، والكلمة الرئيسة لتعطيل الفيروس؟ أو إذا لم تكن قد أعطتنا لوحة التحكم لتخبرنا مقدّمًا؟ ماذا لو لم يكن هناك نينا وأوجي؟ لم نكن سنعرف أنّها قادمة. عصور الظّلام أصبحت حقيقة. لقد تمّ شلّنا.
أصبنا بالشلل، ولم نُقتَل. لكن الشلل كان كافيًا، من وجهة نظرهم. كنا سنهتم أكثر بمشاكلنا في الداخل عن تلك التي تُقلِق بقية العالم كثيرًا. إنهم لا يريدون تدميرنا. لا يرغبون في أن يمسحونا عن وجه الأرض. أرادوا فقط أن يضربونا بعنف يكفي لإجبارنا على الانسحاب من الجزء الذي يخصّهم من العالم.
يقول الملك: «لقد نجحنا في التحقيقات التي قمنا بها في كافة القضايا.»
نعم، للسعوديين أساليب استجوابهم الأكثر مرونة منّا.
«إنهم يناقشون؟.»
«بالطبع» يقول، «وبطبيعة الحال سنجعل كل هذه المعلومات متاحة لك.»
«أقدّر ذلك.»
«باختصار، السيّد الرئيس، دَفع أفراد هذه المجموعة المنشقّة للمنظمة الإرهابية، أبناء الجهاد، مبلغًا كبيرًا من المال لتدمّر البنية التحتية الأمريكية. شمِل ذلك، على ما يبدو، استئجار قاتل للقضاء عى أبناء الجهاد الذين انشقّوا عن الجماعة.»
«نعم. القاتلة محتجزة لدينا.»
«وهل تتعاون مع التحقيق؟ »
«نعم» وأكمِل، «لقد توصّلنا إلى تفاهم معها.»
«إذن تعرف ما سأقوله بعد ذلك.»
«ربما، سموّك. لكنني أودّ سماع ذلك منكم على أي حال.»