OLD PATH WHITE CLOUDS – طريق قديم سحب بيضاء

ثيت نات هانه

طريق قديم.. سحُب بيضاء

ترجمة عادل خزام

OLD PATH

يصدُر عن دار روايات – مجموعة كلمات في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب 2019

 


ملخًص

“أيها الرهبان، الذي يعرف حقًا كيف يكون وحيدا، هو الشخص الذي يسكن في اللحظة الراهنة، حتى لو كان محاطًا بحشد من الناس. أمّا إذا كان يجلس وحيدًا في الغابة لكنه غير منتبه، ومطارَد بأفكار الماضي أو المستقبل، فإنه في الحقيقة ليس وحيدًا”

يعرض كتاب “طريق قديم، سحُب بيضاء” حياة وتعاليم المستنير بوذا كما استقاها المؤلّف من أربع وعشرين مصدرًا أصليًّا سنسكريتيًّا وصينيًّا و باليًّا، ما جعلها شاملة وغير مسبوقة. سار المؤلّف عبر ثمانين عامًا من حياة بوذا بهدوء وذكاء، حينًا من خلال عينَي الصبيّ سفاستي، وحينًا بصوت بوذا نفسه الذي يغدو في الكتاب واحدًا من النّاس قادته تأمّلاته وتجاربه إلى خُلاصات الحِكمة.

يستعرض الكتاب بتفاصيل دقيقة طرائق وتعاليم يُمكن تطبيقها للتأمّل وتصفية الذهن والنفس، تلك الأساليب التي يتّبعها النسّاك فتُحرّرهم من عُجالة الحياة اليومية والسّعي الدؤوب إلى مُتَع الدنيا.

 


رُشّح المؤلّف لنيل جائزة نوبل عام 1967

باتت هذه السّيرة من كلاسيكيّات الأدب الدينيّ.


مقتطف:

بدأ الراهب غوتاما فترة من التقشف المدقع . في الليالي المظلمة، دخل إلى الأعماق البرية الموحشة من الغابات، إلى الأمكنة التي بمجرّد أن يفكر المرء في عبورها فإنه يصاب بالقشعريرة. بقي هناك طوال الليل. ورغم أن مشاعر الخوف والذعر اجتاحت عقله وجسده، فإنه بقي دون حراك. اقترب منه غزال وأحدث أصواتًا، فقال له خوفه إن هذه شياطين قادمة لقتلك، لكنه لم يتزحزح. وعندما كسر طاووس غصنًا يابسًا، قال له خوفه أنه ثعبان عملاق ينزل من الشجرة، لكنه مع ذلك لم يحرّك ساكنًا. حتى عندما سرّب له خوفه بأنه سيتعرض للدغات النمل الأحمر القاتل، فإنه لم يترك مكانه.

حاول التغلب على المخاوف الجسدية كلّها. أدرك أنه بمجرد أن لا يكون جسده عبدًا للخوف، فإن عقله سيكسر أغلال المعاناة. كان يجلس أحيانا ضاغطًا على أسنانه ولاصقًا لسانه في سقف فمه لاستخدام قوة الإرادة كي يقمع الخوف والرعب. وحتى عندما تبلّل جسده تمامًا بالعرق وشعر بالبرد، فإنه لم يغيّر من جلسته تلك. وفي أوقات أخرى كان يحبس أنفاسه فترة طويلة حتى يشتعل الطنين في أذنيه، ويشعر برأسه كما لو أن أحدًا حمل فأسًا وشقّه نصفين. أحيانًا كان يشعر برأسه وكأنه يُعصَر بيد من فولاذ، وبطنه منفوخة وتنفتح كما يفتح الجزّار بطن الماعز. وأحيانًا يشعر بجسده وكأنه يُحرَق في نار مشتعلة. من خلال هذه الممارسات التقشفية، تمكن من تعزيز شجاعته وانضباطه، وتمكّن جسده من تحمّل آلام لا يمكن وصفها. رغم ذلك، فإن قلبه ظلّ دون سلام.

بقيَ الراهب غوتاما يمارس التقشف الجسدي في هذا الطريق ستّة شهور. في الأشهر الثلاثة الأولى، كان وحده على الجبل، لكن في الشهر الرابع، اكتشف مكانه خمسة من تلامذة المعلم أوداكا رامبوتا. قرروا اللحاق به والبحث عنه بقيادة صديقه القديم كوندانا. سُعد سيدهارتا لرؤية كوندانا مرة أخرى، وعلم أنه بعد شهر واحد فقط من مغادرته مركز التأمّل، بلغَ كوندانا درجة (التصور واللاتصور). ولأنه لم يعد هناك شيء جديد ليتعلمه، فقد أقنع كوندانا أربعة من أصدقاءه للانضمّام إليه في البحث عن سيدهارتا. وبعد عدّة أسابيع، حالفهم الحظ في العثور عليه. أعربوا له عن رغبتهم في البقاء والتدرب معه.

شرح لهم سيدهارتا لماذا هو يمارس الآن أسلوب التطهير الذاتي. قرّر الرهبان الشبّان الخمسة: كوندانا، وفابا، وباديا، وأساجي، وماهاناما الانضمام إليه. كل راهب منهم وجد لنفسه كهفا للعيش فيه، ليس بعيدًا عن الآخرين. في كل يوم، كان ينزل واحد منهم فقط إلى المدينة لتوسّل الطعام، وحين يعود، تُقسَم الوجبة على ستة أشخاص، ليكون نصيب كل فرد مُجرّد لقيمات في اليوم الواحد.