أوديب ملكًا – Edipo Re

بيير باولو بازوليني

أوديب ملكًا

ترجمة الأستاذ أمين صالح

يصدُر عن دار روايات – مجموعة كلمات في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2018

001


ملخّص

يمثّل هذا السّيناريو محاولة بازوليني لتصوير –سينمائيًّا– المسرحية التي كتبها سوفوكليس وجرى تمثيلها قبل الميلاد بأكثر من أربعمئة عام لأسطورة أوديب في الميثولوجيا الإغريقيّة. ومحاولته أيضًا لتحدّي التفسير الفروّيدي الشائع لها “عقدة أوديب”. ومحاولته الأمضى، أيضًا، لإعادة الحياة إلى السينما الخالية من الألوان وفق تعبيره.

نحن في إيطاليا الفاشيّة ما قبل الحرب، حيث يُنجب زوجان شابّان طفلًا يشعُر الأب بالغيرة نحوه، وفجأة ينتقل المشهد إلى العصور القديمة حيث يُحمَل الطّفل إيّاه مربوطًا إلى عصة مثل كبس كي يُقتل في البَر. لكنّه يُنقَذ، ويُطلَق عليه اسم أوديب، ويُعنى به ملك وملكة كورنثه كابنٍ لهما. ويومًا ما يُخبَر أوديب بنبوءة عجيبة: لقد قُدّرَ له أن يقتلَ أباه ويتزوّج أمه. مرتعبًا من ذلك، يهاجر من كورنثه ظنًّا منه انّه يهرب من والديه الحقيقيّين.

يُعدّ بازوليني من أهم السينمائيين الملتزمين، ومعلّماً كبيراً في السينما الإيطالية والعالمية. توالت أفلام بازوليني التي اعتمدت على الفلكلور والجنس أيضًا، منها أفلامه الشهيرة «طيور كبيرة وصغيرة» و«حظيرة الخنازير» و«الديكاميرون» و«قصص كانتربري» الذي نال جائزة مهرجان برلين السينمائي، وتلاه فيلم «الليالي العربية» عام 1974 وفيلمه الأخير «أيام سادومي المئة والعشرون» قبل قتله عام 1975، وهو فيلم مليء بمشاهد العنف السادي، مقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه من تأليف الماركيز دي ساد.


مهرجان فينس للأفلام 1967 – رُشّح لنيل الأسد الذهبي

مهرجان إيطاليا الوطني للأفلام 1968  – جائزة الشّريط الفضّية

مهرجان إيطاليا الوطني للأفلام 1968  – جائزة أفضل منتج

مهرجان إيطاليا الوطني للأفلام 1968  – جائزة أفضل تصميم إنتاج

مهرجان اليابان كينيما جينبو للأفلام 1970 – جائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية


مقتطف

المشهد 7، جبل كيثايرون، خارجي، نهار.

وراء جسد أوديب الصغير، تجاه سماء الشمال الأفريقي المتقدة، نرى جبالاً ضخمة، ضاربة إلى الحمرة.

أوديب مقيّد من الرسغين والكاحلين إلى عمود.. مثل الجدْي. جسده يتدلى، رأسه يميل إلى الأسفل، وفي صمت الصيف الذي لا يُحد.. يضيع أنينه الواهن.

رجل يحمل على كتفه العمود الذي يتدلى منه أوديب. منحدرات الجبل القاحل ترتفع وتنخفض مع خطواته المتمهلة.

في هذه الصحراء نرى الشقوق الواسعة والتصدّعات الشديدة، نرى طبقات من المصاطب الصخرية التي مهّدتها الرياح، والتي ترتفع تجاه السماء الرصاصية الساكنة. بعيداً، في الأسفل، نرى وادياً أخضر موشوماً بالنخيل.  هذا الاخضرار يندمج في النهاية مع البنفسجي الزاهي و يكتسي بلون أحمر داكن.. مثل دم جاف.

يصل الرجل إلى موضع ما، يتلفت حواليه متفحصاً.

المكان مهجور وبعيد جداً عن الأنظار. يضع حمولته الصغيرة على الصخرة ويسحب العمود. وكما في الحلم، يفكّ الحبال المعقودة بإحكام حول رسغي أوديب، ويسحب سكيناً كبيرة من زنّاره، يرفعها، يهمّ بجزّ عنق الصغير، لكنه يتوقف فجأة.. لقد كان الصغير يحدّق فيه. ثمة شعور خفي يمنعه من قتله. يظلان هكذا فترة طويلة.. كلاهما يحدّق في الآخر: أوديب ممدّد على الأرض، عارياً، مقيّد القدمين. والرجل ذو القسمات الريفية يطلّ فوقه شاهراً السكين.

بعد فترة، يقف الرجل، يحمل عموده، ويسير مبتعداً دون أن يلتفت خلفه.

الصقور تحوم في السماء وهي تطلق صيحات رهيبة، مفزعة.

أفعى تنزلق بين الصخور المصبوغة بلون أحمر كالدم.

□  المشهد 8 ، الجانب الآخر من جبل كيثايرون، خارجي، نهار.

راعي مدينة كورنثه ومعاونه (لا يظهر معاون الراعي في الفيلم)  يعزفان لحناً.

النعاج والأبقار ترعى على العشب المتناثر في الوادي الأخضر الصغير، الواقع ضمن المجاز الضيق من الجبل القاحل.

في هذا اليوم الطويل، يهب الراعيان نفسيهما للموسيقى بسخاء، بينما المواشي تلتهم الأعشاب وتخلد إلى الراحة والسكينة.

الأكبر سناً له وجه قروي لطيف، يتسم بالبلاهة بعض الشيء.. أما معاونه، الفتى، فهو أكثر وسامة. إنه شاب لا يعرف معنى أن يكون عبداً، أو على الأقل، لم يختبر العبودية بعد، ولم تحرّك مشاعره أو تثيره. عيناه المرحتان تفوران بالبهجة، الاستخفاف، والفوضى الجميلة.

الراعي يعزف على آلته بجدّية تامة. إنها آلة غريبة، غير مصقولة، تبعث الأنغام الشعبية، الأصيلة، التي تخص ذلك العصر.. وكل العصور: موسيقى تحكي أسطورة الأرض.

فجأة يكفّ الاثنان عن العزف. في الصمت الوجيز، الذي يأتي بعد الموسيقى، يسمعان نحيباً.

ما هذا؟ ما الذي يجري؟

كل منهما ينظر إلى عينيّ الآخر.

أياً كان ذلك الشيء، فإن المفاجأة المدّخرة لهما، ستلقى ترحيباً وحفاوة بالغين، خصوصاً بعد تلك الساعات الطويلة،  المشحونة بالضجر والرتابة، التي يقضيانها مع البهائم في هذه الصحراء الكئيبة.

عينا الشاب تلمعان: الفضول أقوى من اللياقة، وهو لا يقدر أن يكتمه.

العجوز الأكثر حكمة هو أكثر رياءً، إنه يتظاهر بالقلق.

مع ذلك، ينهضان فجأة وينطلقان بسرعة نحو مصدر النحيب، مثل كلاب الصيد التي تبحث عن فريسة.

إنهما يركضان حول الصخور، يقفزان فوق الجحور، وينطلقان في موازاة المصاطب التي مهّدتها الرياح.

النحيب يدنو شيئاً فشيئاً.

ها هو الطفل الذي يبكي.. عارياً فوق الصخرة.

الاثنان ينحنيان فوقه. الأكبر سناً يلتقطه، يرفعه، يؤرجحه محاكياً بفظاظة النساء اللواتي يشاهدهن في وضع كهذا. الطفل يبكي بصوت أعلى. الشاب يطلق ضحكة خافتة.

آنذاك يكتشف الراعي بأن قدمي الطفل مقيدتان ومتورمتان بسبب الوثاق المشدود بعنف.

       الراعي: يا له من عمل وحشي.. لقد مزّقت

                     الحبال قدميه حتى تورمتا.

يفك الوثاق ثم يتحسّس القدمين الصغيرتين ويلثمهما بحنان.

       الراعي: يا صغيري المسكين.. لا تبكي.. لا

                     تبكي.

كانا على وشك العودة إلى الوادي الأخضر عندما استوقفهما شيء ما.. حضور مفاجئ وغريب لشخص ما.

عبد من طيبه.. إنه الرجل نفسه الذي كان يحمل أوديب، وهو الآن يخرج من خلف الصخرة التي كان مختبئاً وراءها ويبرز نفسه لهما.

الراعيان يتمهلان، وينظران إليه في ريبة وقلق.

العبد يتفحصهما بدوره، نظراته ثابتة وغامضة. لا أحد منهم ينبس بحرف.

يتوقف الراعيان دون أن يحولا عنه أنظارهما التي يمتزج فيها الفضول بعدم الفهم. لقد سحرتهما عيناه وسلبتهما القدرة على التحرك بعيداً. وهو لا يزال يتفرس فيهما بصمت. تدريجياً يرتسم على وجهه تعبير من الرضا والارتياح.

إنهما لا يعرفان ماذا يريد هذا الشخص، لكنهما يفترضان بأنه يطالب بالطفل، لذا يمدّ له الراعي ـ بتردد ـ ذراعيه اللتين تحملان الطفل، عارضاً عليه أن يأخذه.

آنذاك يبتسم العبد ابتسامة تعبّر عن الصداقة والمودّة. تنتقل العدوى إلى الراعي فيبتسم بدوره، ويعرض عليه الطفل على نحو  حاسم ودونما تردد. غير أن العبد، الذي أصبحت عيناه الآن تتألقان فرحاً، يستدير فجأة وينطلق واثباً من صخرة إلى صخرة، في ذلك السكون العميق، اللانهائي، إلى أن يغيب عن البصر.

 

  المشهد 9، كورنثه، خارجي، نهار.

تومض المدينة الصغيرة، ضمن أسوارها المتهدمة، في سحابة حمراء داكنة من الغبار.خلف الأسوار تنبثق البيوت: أبراجها الضئيلة محصّنة بشرفات ذات فتحات ضيقة، وأمام المدينة ينتشر الغبار. أما في البعيد، فيمتد الاخضرار الزاهي للحقول في موازاة ضفاف النهر.

من جميع الجهات تنحدر قطعان المواشي كسيول جارفة.

خارج المدينة أقيم ما يشبه السوق. في الوسط، بالقرب من البوابة الخفيضة، توجد مظلة كبيرة مكسوّة بالجلد والحلي الذهبية اللامعة. تحت المظلة يجلس الملك بوليبوس مشرفاً على رعاياه، تحيط به حاشية صغيرة مؤلفة من ناسخين ورسل ومستشارين.

في هذا اليوم تعقد الصفقات التجارية، ويتوافد الرعاة لتسليم القطعان واستلام أجورهم. رغم الفوضى والغبار إلا أننا نستطيع أن نميّز الراعي ومعاونه وهما يشقان طريقهما إلى حيث يجلس الملك. الراعي يحمل أوديب بين ذراعيه، في وضع أخرق يدل على جهله وعدم اعتياده تأدية مهمات كهذه. لذلك يستمر الطفل في البكاء، غير أن صياحه يضيع وسط الضجيج المتصاعد الذي يختلط فيه الثغاء والخوار والزعيق، بالإضافة إلى أنغام الفرقة الموسيقية غير المرئية التي تصاحب دائماً مهرجانات القرويين الهامة.

بصمت وخشوع يتقدّم الراعي للمثول بين يدَي مولاه. إنه يشعر بالخوف والارتباك لأنه يجهل ردة فعل الملك عندما يقدّم له هذا الطفل.. هل سيفرح لهذه المفاجأة السارة، أم يتذكر عقم زوجته فيغضب؟

الملك ينظر إليه دون فهم، أو أنه يتظاهر بذلك، إذ أنه في الحقيقة يرجو من أعماقه أن تتحقق الأمنية التي يهفو إليها منذ زمن: أن يكون أباً.

الراعي يرفع بصره إلى الملك، الانفعال يوشك أن يخنقه.

الملك يحدّق في الراعي.

الراعي يحدّق في الملك.

أخيراً، بعد صمت طويل وثقيل، ينبس الملك ببضع كلمات مترددة.

                            الملك   : ما هذا الذي تحمله معك؟

                              الراعي : طفل.. إذا كنت تريده..

                              الملك   : ابن القدر !

                              الراعي : كان وحيداً.. على جبل كيثايرون.. هناك

                                            عثرت عليه. كان يبكي فحملته

                                            وأحضرته إليك، راجياً أن..

                              الملك   : أعطني إياه، أيها التعيس، أعطني إياه.

تومض عينا الملك بسعادة غامرة بينما ينتزع الطفل من يديّ الراعي ويقذفه عالياً في الهواء، فينخرط أوديب في البكاء.

                            الملك   : ابن القدر.

الملك ضخم الجثة، بدين، متورّد البشرة. هو عنيف ووديع في آن. قروي بين القرويين، سيد بين الأسياد.

رافعاً الطفل عالياً في الهواء، يبدأ الملك في الرقص مبتهجاً.. يدور ويقفز ويصيح. إنه يرقص الترنتيلا (وهي رقصة إيطالية شعبية) بطريقته الخاصة.

فجأة يتغيّر مزاجه فيتوقف عن الرقص. يلتفت نحو مجموعة من الأولاد المبثوثين هنا وهناك مع ذويهم، ويصرخ فيهم بضراوة.

                            الملك   : يا ملاعين، أترون هذا الطفل الصغير

                                            الذي يصيح مثل الجدْي؟ حسناً، يوماً

                                            ما سيرث العرش ويصير ملكاً عليكم.

الأولاد ينظرون في صمت. في أعينهم إشارات خفيّة، باهتة، من السخرية.

                            الملك   : اركعوا وقدّموا الولاء لولي عهد كورنثه.

يركع الأولاد تحت ضغط أيادي ذويهم الذين تعلموا الطاعة والخضوع، واستسلموا للعبودية. في غضون ذلك، يستأنف الملك الرقص بابتهاج، وهو يهز الطفل فوق رأسه ويقذفه إلى أعلى. لكن الطفل يفعل شيئاً لا يليق أبداً بولي عهد، إنه يبول على الملك الذي لا يبدي امتعاضاً أو انزعاجاً من تصرفه، بل يكتفي بمسح الرقعة المبلّلة على كمّه وردائه، في حين تعلو حوله قهقهات الأولاد. بعد أن يستعيد الملك هيبته وسلطته، يسأل تابعيه:

                            الملك   : أين الملكة؟

                              تابع      : إنها مع الجاريات، بالقرب من النهر،

                                            تشرف على الغسيل..

                              الملك   : أحضر جوادي!

يحضرون جواده في الحال، فيمتطيه بوثبة بارعة، محتضناً الطفل بقوة، ثم ينطلق كالمجنون.

في ساحة السوق المغبرّة، في موازاة أسوار المدينة الضاربة إلى الحمرة، يفسح الناس الطريق أمام انطلاقه المسعور.

 

□  المشهد 10، نهر بالقرب من كورنثه، خارجي، نهار.

يبعد النهر عن المدينة بمسافة قصيرة.

بين النخيل والأعشاب الخضراء الخصبة، نرى فتياتٍ بعضهن يغسلن الثياب، وبعضهن ينشرنها على العشب.. صورة تشبه تلك المرسومة على ترس أخيل.

الملك بوليبوس ينطلق نحوهن، وفي الخلفية تبدو المدينة صغيرة جداً وحمراء.

عندما يبلغ المكان، يتوقف مثيراً سحابة من الغبار.

الملكة، التي تحيط بها وصيفاتها، تنظر إليه في دهشة. إنها امرأة قوية، ممتلئة الجسم، لكنها تفتقر إلى تلك الحيوية المجنونة التي نجدها في زوجها الملك. لا بد أن شيئاً ما قد أحزنها، لهذا أصبحت متواضعة ومتديّنة مثل القرويات المتعصبات.. المحبوبات رغم ذلك.

إنها تحدّق في الملك.. في استنكار وعدم تصديق..

       الملك بوليبوس: لماذا تنظرين إليّ هكذا، يا

                                 مليكتي؟ لم أنت حزينة إلى

                                 هذا الحد، وما سبب هذا

                                 التوجّس والشك في عينيك؟

                                 كان ينبغي أن تفرحي اليوم،

                                                        وتقدمي الشكر للآلهة التي

                                                        وهبتنا هذا الطفل.

 دون أن تنطق بحرف، تندفع الملكة نحوه، محاولة انتزاع الطفل منه.

       الملكة ميروبي : أعطني إياه، فأنت حتى لا

                                 تعرف كيف تحمل هذا الصغير

                                 المسكين! أتحسبه كيساً من

                                 البطاطس؟ أتريد أن تقتله؟

الملك يرى بأن زوجته محقة، لكن من ناحية أخرى، يجد لنفسه العذر، فالحصول على الطفل كاد أن يفقده صوابه. إنه لا يزال فوق جواده، شاعراً بالإحراج وبشيء من الندم. أثناء ذلك، تحمل الملكة المخلوق الصغير وتضمه إلى صدرها بحنان أمومي.

       الملكة ميروبي:  ماذا فعل بك هؤلاء الرجال

                                 القساة الذين لا يجيدون سوى

                                 رفس الحيوانات وحمل

                                 السيوف؟ فلتلعنهم الآلهة،

                                 هؤلاء الأجلاف، عديمو الرحمة.

أخيراً يشعر الطفل بالأمان، وأنه ينتمي إلى هذا المكان، لذا يكفّ عن البكاء ويرفع عينيه المبللتين بالدموع ناظراً إلى الملكة: وجه حلو، حنون، قادر على حمايته.

الجاريات يبدأن في التجمهر حولهما، يتطلعن في فضول، وعلى وجوههن تشرق الابتسامات.

                                    الجاريات        :   ما أجمله!.. عيناه مثل درّتين 

                                                        صغيرتين!.. انظرن إلى شعره..

                                                        ما أحلاه!

الملك بوليبوس يترجّل ويتجه نحو الملكة. ينحني على الطفل ويحاول إضحاكه، هازاً أصابعه ولاويًا يده أمام وجهه.

الطفل ينظر إليه منبهراً، مفتوناً.. الملك فخور بنجاحه في إضحاكه ويستمر في ألاعيبه وحيله المسليّة، فيشدّ وجهه مغيّراً معالمه، يجعّد أنفه، يلوي أذنيه، يهزّ شعيرات لحيته إلى أعلى وأسفل، والطفل الذي يراقبه، يستغرق في الضحك.. كذلك الأم  والجاريات.

                                    الملكة ميروبي:  يا ذا القدمين المتورمتين..

                                                        يا صغيري، يا ولدي.

الطفل يستمرّ في الضحك.