Dear Ijeawele عزيزتي هاجَر

تشيماماندا نغوزي أديتشي

عزيزتي هاجَر

ترجمة لميس بن حافظ

تحرير أحمد العلي

يصدُر عن مجموعة كلمات في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2018

Jeawele


تقديم

قبل عدّة أعوام، تلقّت تشيماماندا رسالة من إحدى صديقات طفولتها، تطلب منها النُّصح في أمر تربيّة طفلتها كي تقودها إلى النّجاح وتنميّة شخصيّتها القياديّة. هذا الكتيّب هو جوابها.

خمسة عشر مقترحًا ظريفًا، مباشرًا وعصريًّا، غايتها الوصول إلى تمكين تلك الابنة كي تنمو قويّة وتغدو امرأة مستقلّة. إنها نقاشات مفتوحة عن الملابس، والماكياج، والنسويّة؛ تفضح خرافة أن المرأة خُلقَت بجسدٍ لا يتموضع سوى في المطبخ، وأن الرّجال هم من بيدهم الأمر كي “يسمحوا” للمرأة بالعمل وتولّي مناصب قياديّة. “عزيزتي هاجَر” تنفذ إلى قلب السياسة غير العادلة بين الجنسين في القرن الواحد والعشرين.


New York Times Best Seller

A Skimm Reads Pick

An NPR Best Book of 2017

“إن تنشئة الجيل القادم من القياديّات ليس بعملٍ سهل، لكن تشيماماندا تُقارب طريقة إنجاز ذلك بأسلوبها الشّفيف الموجّه إلى صديقتها”

Oprah.com

“مقترحات حكيمة ومُلهمة. تقوم تشيماماندا، التي أنجبت ابنةً أيضًا، بالكتابة من واقع تجربتها الشخصيّة (…) إن نصائحها التربويّة هنا سوف تصمد لامتحان الزّمن”

Book Page

“اقرئي الكتاب، وأعيريه صديقاتك اللواتي أنجبن للتوّ. لن يستغرق منك قراءته أكثر من ساعة، ولسوف تشعرين بالامتنان لأنّك قرأته”

Skimm Reads


مجتزأ من الفصل الأول

عزيزتي هاجَر،

يا للسعادة. ويا لجمال اسم طفلتك المركّب: تشيزالوم أداورا. تبدو جميلة جدًّا. رغم أنها تبلُغ من العمر أسبوعًا واحدًا فقط، فإنّ فضولها لمعرفة العالم بادٍ على محيّاها. يا له من أمر رائع الذي قمتِ به: إنجاب إنسانٍ إلى هذا العالم. أشعر أنّ كلمة “تهانينا” متواضعة جدًّا لتهنئتك.

أبكتني رسالتك. تعرفين كيف تغلبني عاطفتي الحمقاء أحيانًا.  أودّ أن أُعلمَك أنّي أخذت طلبكِ – كيف تربين طفلتك لتصبح نسويّة – على محمل الجدّ. وأعي تمامًا ما تقصدين بجهلك ردّةَ فعل المرأة النسويّة حول مواقف بعينها. بالنسبة لي، النسويّة هي أمرٌ يقترن بعدّة أمور أخرى. ليست لدي قاعدة ثابتة. بل لديّ صيغة تقريبيّة وهي “أدوات النسويّة”، وأودّ مشاركتك إيّاها كنقطة بداية.

الأداة الأولى هي المبدأ، وهو الاعتقاد المتين الذي لا ينثني ويجب أن نبدأ به. ما هو مبدؤكِ؟ إنّ مبدأك النسويّ يجب أن يكون: أنا مُهمّة، ولي تقديري كما للآخرين بالتساوي، دون اشتراطات من قَبيل “لو فقط” أو “طالما أنّ”. أنا مُهمّة كالآخرين بالتساوي. نقطة انتهى.

الأداة الثانية هي أن تسألي نفسك هذا السؤال: هل بالإمكان أن تقلبي الأدوار مع س فتحصلي على النتيجة نفسها؟

مثلاً، يعتقد كثيرٌ من الناس أن ردّة فعل المرأة النسويّة تجاه خيانة زوجها لها هو أن تتركه وترحل. لكنّي أعتقد أن البقاء يُمكن أن يكون هو أيضًا قرارًا نسويًّا، وهذا يعتمد على الأمور الأخرى المقترنة بهذا الموضوع. إنْ قامَ تشودي بمضاجعة امرأة أخرى وقمتِ أنتِ بمسامحته، فهل تعتقدين أنّه سيسامحكِ أنتِ أيضًا إنْ قمتِ بخيانته مع رجلٍ آخر؟ إن أجبتِ بنعم، فسُيعتبر خياركِ أن تسامحيه خيارًا نسويًّا لأنه لم يتأثر بموضوع الفرق بين الجنسين. المحزن أن الجواب لذلك السؤال في معظم حالات الزواج هو لا، والسبب يعود إلى أمور تتعلّق بالتمييز الجنسيّ، من ضمنها تلك الفكرة المنافية للعقل وهي أن “الرّجال يبقون دائمًا رجالًا،” وهذا يعني التزامًا أقلّ بالمبادئ الزوجيّة في تلك الحال.

لديّ بعض المقترحات لتربية تشيزالوم. لكن تذكّري أنّكِ ربما تطبقين كل ما اقترحتُهُ عليكِ، لكنها قد تكبر لتُصبح مختلفة عمّا أردته، لأن الحياة في بعض الأحيان تفعل أفاعيلها. الأهمّ هو أن نحاول. وأن نضع ثقتنا بحدْسنا فوق كل اعتبار، لأن دليلكِ في ذلك هو حبّكِ لطفلتكِ.

إليكِ مقترحاتي:

المقترح الأوّل

كوني شخصًا كاملاً. الأمومة هديّة رائعة، لكن لا تعرّفي نفسكِ بها، ولا تحبسي شخصيّتك في إطار الأمومة وحسب. كوني شخصًا كاملاً. ستجني طفلتكِ فوائد جمّة من هذا الأمر. مارلين ساندرز، الصّحفيّة الأمريكية الرائدة التي كانت أوّل امرأة مراسلة تغطّي الحرب الفيتناميّة من أرض المعركة وتنقل الأخبار من هناك (كانت حينها أمًّا لطفل)، قدّمَت مرّة نصيحة لصحفيّة شابّة، “لا تعتذري مُطلقًا عن عملِك. أنتِ تحبّين ما تقومين به، وحبّكِ ذاك هو هديّة عظيمة تمنحينها لطفلك.”

أعتقد أن نصيحتها حكيمة ومؤثّرة. ليس عليكِ حتى أن تحبّي وظيفتكِ؛ تستطيعين على الأقل أن تحبّي تأثير الوظيفة عليك: الثّقة بالنفس وتحقيق الذات الذي يأتي من العمل والكسب.

لم أتفاجأ عندما قالت لكِ أخت زوجكِ أنّه يتوجب عليكِ أن تصبحي أمًّا “تقليدية” وأن تجلسي في المنزل، فلا تحتاج عائلة تشودي دخلاً إضافياً، لا داعي للدّخل الماليّ المزدوج.

يختار الناس استخدام كلمة “تقليدي” عندما يودون إعطاء تبريرٍ لأي شيء. أخبريها إن العائلة ذات الدخل المزدوج هي في الواقع تقليد من تقاليد شعب الإيغبو الحقيقية؛ فلم تعمل الأمهات في مجال الزراعة والتجارة قبل الاستعمار البريطاني وحسب، بل إن التجارة كانت عملاً خاصًّا بالمرأة في بعض أجزاء أرض الإيغبو. أعتقد أنه من المفترض أن تعرف هي ذلك أيضًا، هذا إن لم تكن ترى أنّ قراءة الكتب هي أمرٌ خاصّ بالمخلوقات الفضائية! حسنًا، كانت تلك مزحة لأجعلكِ تبتهجين. أعلم أنّك منزعجة – وعليكِ أن تشعري بذلك – لكن أفضل ما يمكن القيام به هو تجاهل تلك المرأة. يُبدي الجميع دائمًا رأيهم حول الطريقة التي يجب أن تتصرّفي بها، لكن ما يهم هو ما تريدينه أنتِ لنفسكِ، وليس ما يريده الآخرون لكِ. أرجو منكِ نسيان فكرة أنّ الأمومة والعمل يتعارضان.

خلال نشأتنا، عَمِلَتْ أُمّهاتنا بدوام كامل، وتربّينا بشكل جيّد – على الأقل بالنسبة لكِ؛ أمّا بالنسبة لي فما زلتُ أنتظر الحُكم في ذلك!

في الأسابيع الأولى القادمة من الأمومة، ارْأفي بنفسكِ. اطلبي المساعدة. واستقبلي المساعدة. لا يوجد شيء اسمه المرأة الخارقة. تربية الأبناء “parenting” تتطلّب التمرُّس والحب (تمنّيتُ، رغم ذلك، أن الاسم “الأبوَين parents” لم تتحول إلى فِعل “تربية parenting”، والتي أعتقد أنها هي السبب الأساسي في أن التربية parenting [بجذرها الأبويّ المأخوذ عن “الأبوَين parents”]­ أصبحت ظاهرة عالمية تختص بالطبقة الوسطى وتشبه رحلة لا نهائية مليئة بالقلق والشعور الذنب.)

أعطي لنفسك المجال للفشل.  لأن المرأة التي أصبحت أماً حديثاً لا تعرف بالضرورة كيف تهدّئ طفلاً باكيًا. لا تفترضي أنّكِ يجب أن تعرفي كل شيء. اقرئي كتبًا، وابحثي في الإنترنت، واسألي الآباء الأكبر سنًّا، أو فقط حاولي وأخطئي. لكن الأهمّ هو تركيزك على أن تبقي شخصاً كاملاً. خصّصي وقتًا من أجلكِ. اهتمّي باحتياجاتك الخاصة.

أرجو ألّا تفكري بأنّك يجب أن “تقومي بكل شيء”. ثقافتنا تحتفي بالمرأة التي باستطاعتها “أن تقوم بكلّ شيء”، لكن ثقافتنا في الوقت نفسه لا تعترف بمبدأ الثّناء على ما تقوم المرأة به. لا يثير اهتمامي النقاش حول المرأة التي “تقوم بكل شيء” لأنه نقاش يفترض أن العناية بالأطفال والأعمال المنزليّة هي أمور تختصّ بالنساء، تلك الفكرة التي أرفضها بشدّة. الأعمال المنزليّة والعناية بالأطفال يجب أن تكون مهمّة مشتركة بين الجنسين، ولا يجب علينا أن نسأل إن كانت المرأة تستطيع أن “تقوم بكلّ شيء”، بل عوضًا عن ذلك علينا أن نسأل كيف بإمكانها أن تكون طرفًا فاعلًا في عمليّة الاعتناء بالأبناء، وكيف يمكنها المساندة في المهامّ المشتركة في العمل والمنزل مع الطرف الآخر.

المقترح الثاني

تشاركا في القيام بكل شيء. هل تذكرين عندما كنّا في المدرسة الابتدائيّة، وتعلّمنا في دروس اللغة أن الفِعْل يعني أن “تقوم” بشيءٍ ما؟ بمعنى آخر، الأب معنيٌّ بالقيام بالواجبات كما الأم. يجب على تشودي أن يقوم بفعل كل شيء تتيحه له طبيعته البيولوجية: وهي المَهامّ المنوطة بك كلّها باستثناء الإرضاع. في بعض الأحيان تكون الأمهات قد تربّينَ على أن يصبحن كل شيء، ويقُمنَ بكلّ شيء، وذلك يورّطهن بتقلّص دور الآباء. قد تعتقدين أن تشودي لن يحمّم الطفلة كما ستفعلين أنتِ، أو قد لا ينظّف مؤخرتها بطريقة صحيحة كما تفعلين أنتِ. وما المشكلة في ذلك؟ ما هو أسوأ ما قد يحصل؟ لن تفارق الحياة على يد والدها! أنا جادّة فيما أقول. إنّه يحبّها. إنه لأمرٌ جيّد بالنسبة لها أن يعتني بها والدها أيضًا. لذلك لا تدقّقي في الأمر، واكبحي هوسك بالكمال، هَدّئي حسّ المسؤولية لديكِ الذي اكتسبتِه من نشأتكِ الاجتماعيّة. تشاركا العناية بالطفلة بالتساوي. “بالتساوي” تُعنى بكما أنتما معاً، ويجب عليكما تنسيق تلك الأمور فيما بينكما، مع ضرورة مراعاة احتياجات كل شخص منكما. لا يعني ذلك أن تقسما الأمور مناصفةً بينكما بشكل حرفيّ، أو أن يحدث ذلك التّشارُك يوميًّا، أو أن تسجّلا ذلك وتتابعانه بشكل منتظم. لكن على ذلك أن يحدث في العموم، وستلاحظين نتيجة أن يكون الاعتناء بالطفل مسؤولية مشتركة بينكما. ستلاحظين عندما يَقِلّ امتعاضك! فعندما توجد مشاركة حقيقيّة، لن يكون لمشكلة الامتعاض وجود.

وأرجو منك أن ترفضي لغة المساعدة. إن تشودي هنا لا لـ “يساعدك” بالاعتناء بطفلته. فهو يقوم بواجبه. عندما نقول إنّ الآباء “يساعدون” فهذا يوحي بأن الاعتناء بالأطفال هي منطقة خاصة بالأمهات فقط، وكأن مساعدة الآباء تُعتبر مجازفة وبسالة منهم. الأمر ليس كذلك. هل تتخيّلين حجم السّعادة والاستقرار والإنجاز الذي كان سيعيشه ويحقّقه بعض الأشخاص لو كان فقط لآبائهم حضورٌ فعّال في طفولتهم؟ لا تقولي إن تشودي “يُجالس الطفلة babysitting” – إن الأشخاص الذين تكون مهمّتهم مجالسة الأطفال لا يُعّد الطفل مسؤوليتهم الأساسية. لا يحق لتشودي أن يحصل على تقدير أو ثناء من نوع خاص، ولا تستحقين ذلك أنت كذلك… فإنجاب طفلة إلى هذا العالم هو قرار مشترك بينكما، ومسؤولية العناية بتلك الطفلة هو مسؤوليتكما معاً بالتساوي. سيكون الأمر مختلفاً إن دفعَت بك الظروف أن تكوني “أمًّا عزباء” أو اخترتِ ذلك. لكنكما اخترتما أن “تقوما بذلك معًا” لذلك لا يَحتمِل الأمر خيارًا آخر هنا. لا يتوجّب عليكِ التصرّف كأمٍّ عزباء إلّا إنْ كُنتِ فعلاً أمًّا عزباء.

أخبرني صديق لي مرّة، اسمه نوابو، أنّ زوجته تركَته عندما كان أطفاله ما زالوا صغارًا في السنّ، ولذلك أصبح هو “السيّد الأم”، وكان يعني أنه يعتني بهم يوميًّا. لكنه لم يكن “السيّد الأم”؛ بل كان ببساطة يمارس دور الأب.